المناوي
255
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
العظمى في قلوب الكافة ، تخرّج به رجال كثيرون ، وورث مقامه ابن شبل رضي اللّه عنه . قال العارف ابن عربي « 1 » رضي اللّه عنه : من رجال اللّه رجل واحد ، وقد يكون امرأة في كلّ زمان آيته وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] له الاستطالة على كلّ شيء سوى اللّه . شهم شجاع ، مقدام كثير الدعوى بحقّ « 2 » ، يقول حقّا ويحكم عدلا . قال : وكان صاحب هذا المقام عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ببغداد ، وكان له الصّولة والاستطالة بحقّ على الخلق ، كبير الشأن ، مشهور الذّكر ، لم ألقه ، وقد درج اه . قال زرّوق : صرح بالقطبانية ، وظهر برهانها عليه . ولمّا قال محمد بن قائد على ما ستجيء حكايته في ترجمته « 3 » : رأيت في دخولي عليه أثر قدم أمامي فغرت « 4 » ، فقيل لي : هذا قدم نبيّك . . . إلى آخره . وسئل عن عبد القادر فقال : ما رأيته في الحضرة ، فقيل ذلك لعبد القادر ، فقال : كنت في المخدع ، ومن عندي خرجت له النوالة ، يعني الخلعة . قال العارف ابن عربي : وكان كما قال ، وإنّما قال في المخدع « 5 » ، ولم يسمّ المكان ، وعيّنه بهذا الاسم ليعلم بخداع اللّه محمد بن قائد حين حكم بأنّه ما رأى عبد القادر في الحضرة في معرض التباسه عليه ، فإنّ حضرة ابن قائد في هذه الواقعة حضرته الخاصة به من حيث معرفته بربّه لا حضرة الحقّ من حيث ما يعرفه عبد القادر أو غيره من الأكابر ، فستر عنه مقام عبد القادر خداعا . وقول عبد القادر رضي اللّه عنه : من عندي خرجت له النوالة ، يدّل على أنّه كان شيخه في تلك الحضرة ، وعلى يده استفادها ، وجهل ذلك ابن قائد فإنّ الرجال في ذلك كانوا تحت عبد القادر فيما حكي لنا من أحواله وأحوالهم . وكان يقوله
--> ( 1 ) الفتوحات المكية : 2 / 14 . ( 2 ) الأصل : كثير التقوى ، والمثبت من الفتوحات ، والمطبوع . ( 3 ) انظر 2 / 282 . ( 4 ) في المطبوع : تعرت . ( 5 ) في المطبوع : وكان كما قال دائما في المخدع .